السيد محمد تقي المدرسي
78
على طريق الحضارة
منه أسباب كثيرة تنضوي جميعها تحت عنوان ( العفويّة ) في حياة الإنسان . * ما هي ( العفويّة ) ؟ ترى ماذا تعني هذه الكلمة ، ومن أين تنشأ ، وما هي نتائجها في ظاهرة العظمة والانتصار ؟ إنّ ( العفويّة ) تعني ببساطة إنّ على الإنسان أن يواجه الحياة بشجاعة ومن دون تعقيد ولفّ ودوران ؛ وعلى سبيل المثال فإنّ الخطيب العفوي هو الذي يرتقي المنبر دون أن يتكلّف أو يتصنّع ، بل يتحدّث دون تلكّؤ وتردد ، ودون أن يقول كلاماً ويقوم بعمل مخالف لهذا الكلام ، ودون أن يتناقض بعض من كلامه مع البعض الآخر ، ذلك لأنّ هذا الرجل يواجه موضوعه وعمله بعفويّة ، أي باستقامة ومن دون تعقيد أو خوف ، وبالتالي من غير تكلّف وتصنّع . بينما هناك من لا يعتمد العفوية في كلامه ، فتجده لا يستطيع أن يعبّر عن أفكاره بوضوح ، لأنه ذو نظرة معقدة إلى الحياة . ومثل ذلك نرى كتّاب بعض المقالات في الصحف والمجلّات يمشون في كتاباتهم في خط متعرّج ، فيقول أحدهم كلاماً ما ثم يعود ليقول كلاماً آخر ، فإذا به يؤلّف مجموعة من الكلمات التي تبدو في الظاهر متناسقة ومنسجمة مع بعضها دون أن يكون لكتابته أيّ محتوىً مفيد ، لأنّ مثل هذا الكاتب إنما يريد أن ينضّد الكلمات